العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
الأكابر إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب ، وهو أفضل من الجوارح ، فعمله أشرف من عملها ألا ترى إلى قوله تعالى " أقم الصلاة لذكري " ( 1 ) فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من الوسيلة . وخامسها الذكر والمراد به الذكر اللساني وقد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها . وسادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه " فاعتبروا يا أولي الابصار " ( 2 ) . وسابعها النطق بالحكمة والمراد بها ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم والمعارف ، أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط ، فليس من الحكمة في شئ . وثامنها وصول بركتهم إلى الناس ، وتاسعها وعاشرها الخوف والرجاء وهذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه وكرمه . 24 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه من العراقيين رفعه قال : خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال : أيها الناس إنما أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة . كان لا يتشهى ، ولا يتسخط ، ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صماتا ، فإذا قال بذ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا .
--> ( 1 ) طه : 14 . ( 2 ) الحشر : 2 .